ابن القاضي ( المكناسي )
مقدمة 13
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
ولا بالأسماء . وإنما أورد الأعلام تحت عنوان الحرف الواحد كيفما اتفق ، فلم يصنع صنيع ابن حجر في الدرر الكامنة ، ولا صنيع السخاوي في « الضوء اللامع » و « التحفة اللطيفة » في تاريخ المدينة الشريفة » حيث رتبا الأعلام بحسب الحروف والآباء والأجداد ترتيبا دقيقا يسهل على الباحثين مهمة الحصول على طلبتهم من الأعلام في موضعها بين سابقها ولا حقها . ولم يفعل كما فعل الذهبي في « العبر » وابن العماد في « الشذرات » حيث رتبا التراجم في كتابيهما يحسب سنوات الوفاة ؛ تيسيرا أيضا لمهمة الباحثين . وقد اعترف هو بذلك ثم اعتذر عن نفسه حيث قال في آخر مقدمته : « ولم أرتبه على ترتيب السنين بل كيفما اتفق ذلك في الحرف ؛ لأنى جمعته من مقيداتى ، وعسر على جمع ذلك على السنين واللّه الموفق » . * * * ذلك . والكتاب من قبل ومن بعد - زاد تاريخي حافل - إذ ، استثنينا ما أخذناه عليه آنفا - ثم هو ثروة أدبية ، نحيا بها في ظلال تلك الحقبة التاريخية الآهلة ، فنعرف عن أدبائها ونتاج قرائحهم ما يتكفل هذا الكتاب بإعطاء صورة حية عنه بهذه النماذج العديدة التي أوردها ابن القاضي في ثنايا صفحاته . * * * وإذا كان اختيار المرء قطعة من عقله ، فإن اختيار ابن القاضي في هذا الكتاب سواء فيما يتعلق بالأعلام وأخبارهم ، أو الأدباء وأشعارهم . يبين - ولا ريب - عن فكره وشخصيته ، وعلمه وثقافته ، في الفترة التي